والحق أن حصول الأمرين المذكورين هنا بالتعليم لا بالفكر ، وبينهما بون
بعيد ، فلا دخل للمنطق فيها حينئذ .
وأما الكلام ، فالحق أنه غير مشخص ولا متميز ، لا من حيث الموضوع
ولا من حيث المحمول ، ولذا ترى بعضهم يقول : موضوعه الوجود المطلق . وبعضهم
يقول : هو ذات الواجب وصفاته .
وأما المحمول ، فإن محمولات مسائل كل علم على معتقدهم لا بد أن يكون من
الأعراض الذاتية لموضوع العلم ولو بنحو من التكليف . وأنت خبير بأن من جملة
محمولات مسائلة رسالة الرسل وإمامة الأئمة صلوات الله عليهم وأمثالها فبأي تكلف
يعتبر ( 1 ) يرجعان وأمثالها إلى الذاتي للموضوعين المذكورين . وأي علم يكون
مسألته قضية شخصية .
والحق أن المسمى بالكلام في هذا الزمان مسألة متفرقة من الرياضي والطبيعي
والإلهي وغيرها ، ولا شك أن الإيمان لا يتوقف عليها ، ولا نزاع أن الاجتهاد على
قدر زائد على الإيمان المعتبر في صحة الصلاة وسائر العبادات ، صرح بذلك
العلامة قدس سره في النهاية .
نعم قد يقال : إنه لا بد من مجتهد في كل زمان قادر على دفع شبهة المعاندين
ودفع اعتراض المخالفين ، وهذا مبحث آخر ، وكلامنا هنا في الاجتهاد الذي
يتوقف عليه الخروج من عهدة التكليف نظرا إلى جميع المكلفين ، واختلف
في وجوبه العيني والكفائي .
وأما أصول الفقه ، فكثير من مباحثه لا طائل تحته ، مثل المباحث المتعلقة ( 2 )
وأما مسائله ، منها داخل في علوم آخر فحكمه حكم ذلك العلم . وأما القياس
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) كذا في الأصل .