أقول : لا بد من القطع بدخوله عليه السلام ولا يكفي الظن .
قال في المعتبر : الإجماع حجة بانضمام المعصوم ، فلو خلى المائة عنه
عليه السلام لم يكن قولهم حجة ، فلا تغتر بمن يتحكم فيد عي الإجماع باتفاق الخمسة
أو العشرة مع جهالة الباقين إلا مع العلم القطعي بدخوله عليه السلام ( 1 ) انتهى .
وأقول : فظهر أن دخول الإمام جزء من مفهومه ومصداقه ، فيجب أن لا يعرف
بالتعريف الذي يعرفون به العامة ، لأنه لا يصدق على إجماعنا ، وحيث كان دخول
الإمام جزء من مفهومه ، والعلم به موقوف على العلم بدخوله ، فلو عكس لدار .
نعم إذا علم دخوله عليه السلام في جماعة ، ثم علم اتفاقهم على قول يعلم منه قوله
عليه السلام دخوله بالاجماع كاشف عن قول المعصوم لا عن دخوله ، فهو في الحقيقة
طريق مخصوص إلى السنة ، كالرواية والكتابة والسماع ، وليس حجة برأسه
كيف ؟ ولو عد الدال على الحجة حجة لما انحصرت الأدلة في ثلاثة أو أربعة
أو خمسة .
وعلى أي حال لا يوجد منه في زماننا إلا المنقول بخبر الواحد ، وحكمه
حكمه في إفادة الظن ، بل نقل الإجماع أضعف ، لأنه خبر عن أمر مستبعد جدا
والتواتر وهو حجة على من ثبت عنده بالتواتر .
ولم فرض أن الإجماع نفسه يوجد والعلم به يتحقق ، فهو أيضا حجة على
العالم به لا غير ، كالعلم التواتري ، فإنه حجة للعالم فقط وبالنسبة إلى الغير
فنقول : وقد عرفت أنه لا يفيد إلا الظن ، فما اشتهر أن الإجماع مطلقا من الأدلة
القطعية لا أصل له .
فالدليل حينئذ منحصر في الكتاب لا كله بل بعضه ، وهو قريب من خمسمائة
آية . والسنة النبوية والإمامية على الوجه المقرر في الكتب الأصولية والفقهية
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 31 .