ولا يشترط العدالة في الاجتهاد ، بل يشترط في الفتوى والقضاء .
ويعتبر الذكورية والحرية في القاضي دونهما .
قال : بعض الفقهاء : ولو عرف المفتي من نفسه أنه غير موصوف بالعدالة
لم يصح له أن يفتي غيره ، وحرم عليه ذلك وكان بفتواه مأثوما ، ولا يصح لذلك
الغير أن يستفتيه مع علمه بحاله انتهى .
فبحسب هذه الشروط المذكورة صار المجتهد أعم مطلقا ، والقاضي أخص
مطلقا منهما .
ثم اعلم أن الفتوى من باب الخبر ، والحكم والقضاء من باب الإنشاء .
والأول جار في أقسام الشرعيات سوى الضروريات ، بل المنصوصات والإجماعيات
على المصطلح المشهور ، والقضاء مختص بالحكومات والسياسات ورفع
الخصومات .
والظاهر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قسم العبادات ، ولا يختص
بالقاضي بل يجب على جميع المكلفين .
قال بعض الفقهاء : يجب على المفتي إذا لم يكن عادلا اصطلاح باطنه ،
ليكون موصوفا بالعدالة ، ويسقط بوجوده الوجوب الكفائي عنه وعن أهل بلده
ومن قاربهم من البلاد التي يمكن استفتاؤهم به عن غير لقربه ، إذ لو بقي على
حاله من غير اصطلاح باطنه لم يكن وجوده يسقط الواجب لاعنه ولا عن غيره
انتهى .
الباب السابع
( في عدم جواز خلو الزمان عن المجتهد )
إن الشريعة لا بد لها من حافظ وناصر في تبليغ الأحكام إلى المكلفين ، وكذلك
حقائق الإيمان — صفحة 192
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٩٢