الباب السادس
( في الكلام على تعلم علم الكلام )
واعلم أنه علم إسلامي وضعه المتكلمون لمعرفة الصانع وصفاته العليا ،
وزعموا أن الطريق منحصر فيه وهو أقرب الطرق .
والحق أنه أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفا وخطرا ، ولذلك نهى النبي
صلى الله عليه وآله عن الغور فيه ، حيث روي أنه مر على شخصين متباحثين على
مسألة ، كالقضاء والقدر ، فغضب صلى الله عليه وآله حتى احمرت وجنتاه ( 1 ) .
وروى هارون بن موسى التلعكبري أستاد شيخنا المفيد قدس سر هما عن عبد الله
ابن سنان قال : أردت الدخول على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي مؤمن الطاق استأذن
على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : نعم ، فدخلت عليه فأعلمته مكانه ، فقال عليه السلام : يا بن
سنان لا تأذن له علي ، فإن الكلام والخصومات يفسدان النية وتمحق الدين ( 2 ) .
وعن عاصم بن حميد الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال قال لي أبو جعفر
عليه السلام وأنا عنده : إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم ، فإنهم
تركوا ما أمروا بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمرا بعلمه حين تكلفوا أهل أبناء السماء ( 3 ) ،
يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم ، يا أبا عبيدة إنا لا نعد الرجل
فقيها عالما حتى بعرف لحن القول ، وهو قوله تعالى " ولتعرفنهم في لحن القول " ( 4 ) .
وعن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : متكلموا هذه
هامش
( 1 ) البحار عن منية المريد 2 / 138 ، ح 54 .
( 2 ) كشف المحجة ص 18 - 19 .
( 3 ) في الكشف : تكلفوا علم السماء .
( 4 ) كشف المحجة ص 19 . والبحار عن كتاب عاصم 2 / 139 ، ح 58 .