الاخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة ( 1 ) كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة
كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه ( 2 ) فقد ثناه
ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله " ( 3 ) صدق ولي الله عليه السلام .
وروى محمد بن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن التوحيد ؟ فقال :
يا أبا أحمد لا تجاوز في التوحيد عما ذكره الله تعالى في كتابه فتهلك ( 4 ) .
وسائر صفاته الثبوتية مذكورة في القرآن ، مصرحة بواجب الوجود ، وهو
دليل على نفي الصفات السلبية ، لاستلزامها الإمكان المضاد للوجوب .
وباقي الأصول من النبوة والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب
العزيز والسنة النبوية والإمامية ، بحيث لا مزيد عليها .
فظهر أن تحصيل الإيمان لا يتعلم ( 5 ) على تعلم علم الكلام ، ولا المنطق ،
ولا غيرها من العلوم المدونة ، بل يكفي مجرد الفطرة الانسانية على اختلاف مراتبها .
والتنبيهات الشرعية من الكتاب والسنة المتواترة أو الشائعة المشهورة ،
بحيث يحصل من العلم بها العلم بالمسائل المذكورة .
وكل ممكن برهان ، وكل آية حجة ، وكل حديث دليل ، وفهم المقصود
استدلال ، وكل عاقل مستدل ، وإن لم يعلم الصغرى ولا الكبرى ، ولا التالي
ولا المقدم ، بهذه العبارات والقانونات والاصطلاحات .
هامش
( 1 ) في النهج : لشهادة .
( 2 ) في الأصل في الموضعين : قربه .
( 3 ) نهج البلاغة ص 39 ، الخطبة الأولى .
( 4 ) التوحيد ص 76 ، ح 32 .
( 5 ) كذا في الأصل مع علامة ( كذا ) على الكلمة . والصواب : لا يتوقف .