أراد تعريف النار المعلومة بالاضطرار استخراجها من الأخبار ( 1 ) .
أقول : هذا حال الكلام الذي كان في أول الإسلام ، ولا شك أنه ما كان بهذه المثابة
من البحث والخصومة ، فما ظنك بهذه المباحثات والخصومات الشائعة في زماننا .
وليت شعري أن هؤلاء الجماعة هل لهم دليل عقلي ونقلي على وجوبه
واستحبابه ؟ أو مجرد تقليد آبائهم وأسلافهم ، على أنه وأنهم على آثار هم لمقتدون .
وأنهم هل يقرون بإيمان السابقين تكوينه أو ينكره ؟
وهل يعترفون بإيمان العوام الغافلين عنه أو لا يعترفون ؟ فإن أقروا واعترفوا فما
فائدته ؟ وإلا فكيف يعاشرونهم بالرطوبات ؟ مع اعتقادهم بأن عدم المعرفة بالأصول
كفر ، والكافر نجس .
وكيف يجوز الاشتغال بالواجب مع استلزامه ترك ما هو أوجب ؟ فذرهم
يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي كانوا يوعدون .
الباب السابع
( في بيان حال المنطق )
واعلم أن نسبته إلى الفكر كنسبة العروض إلى الشعر ، فكما أن الانسان إذا
كان له قوة شعرية ، منشأه تمييز صحيحه وفاسده ، وإن لم يعترض العروض
كذلك من كان له قوة فكرية يتفكر ويستدل ويتميز بين صحيحها وفاسدها وإن
لم يتعلم المنطق ، واحتمال الخطأ أو وقوعه لا يدل على عدم كفاية الفطنة الانسانية
للتمييز ، إذ قد يحصل من ذلك للغفلة ، أو عدم بذل الطاقة .
وأيضا لو كان المنطق مميزا لما صدر الخطأ عن المنطقيين والعذر بأنه ناش
من عدم الرعاية ليس بمقبول ، لتمادي النزاع في مدة مديدة ، والعقل لا يجوز
هامش
( 1 ) كشف المحجة ص 20 - 21 .