الأمة من شرار أمتي ومن هم منهم ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون ( 2 ) .
وورد في موضع آخر : أن شر هذه الأمة المتكلمون .
وروي أن يونس قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك إني سمعت أنك تنهى عن
الكلام تقول : ويل لأصحاب الكلام . فقال عليه السلام : إنما قلت ويل لهم إن تركوا
ما أقول وذهبوا إلى ما يقولون .
أقول : يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنهم تركوا التشبيهات ، كما عرفت
الواردة في القرآن والآثار النبوية والإمامية صلوات الله عليهم ، وعدلوا عنها إلى
خيالاتهم الفاسدة ، وحكاياتهم الباردة المذكورة في الكتب الكلامية .
قال سيد المحققين رضي الدين علي بن طاووس قدس سره : مثل مشائخ
المعتزلة في تعليمهم معرفة الصانع ، كمثل شخص أراد أن يعرف غيره النار ،
فقال : يا هذا معرفتها تحتاج إلى أسباب :
أحدها الحجر ولا يوجد إلا في طريق مكة .
والثاني الحديد وصفته كذا وكذا .
والثالث حراق على هذه الصفة .
والرابع مكان خال عن شدة الهواء ، فأخذ المسكين في تحصيل هذه الأسباب .
ولو قال له في أول الحال أن هذه الجسم المضئ الذي تشاهده هو النار
التي تطلبها لأراح واستراح .
فمثل هذا العلم حقيق أن يقال : إنه قد أضل ، ولا يقال إنه قد هدى ، أو عدل بالخلائق
في معرفة الخلائق إلى تلك الطرائق الضيقة البعيدة ، وضيق عليهم سبيل الحقيقة كأعدل من
هامش
( 4 ) كشف المحجة ص 19 وراجع البحار 2 / 138 ، ح 48 .
( 5 ) البحار عن البصائر 2 / 132 ، ح 22 و 23 .