العادية ، إذ يجزم بأن الجبل المعهود على كونه حجرا مع احتمال إنفائه ذهبا ،
لدخوله تحت الإمكان والقدرة الإلهية .
القسم الرابع : من يرد هما بجودة ذهنه وقوة فكره ، لأنه إذا تأمل فيها يجد
أنها تؤول إلى أحد أمرين : الدور ، أو التسلسل ، وكلاهما باطلان بشهادة الطبع
السليم .
القسم الخامس : من لا يقدر على ردها ودفعها بنفسه ، لكنه يوفقه الله تعالى
لخدمة العلم واستاد يهديانه إلى دينه أنه ( 1 ) ، بأن طلب المحتاج من المحتاج سفه
من رأيه وضلة من عقله ، ما لممكن المحتاج في وجوده إلى غيره لا يكون محتاج
إليه غيره ولدون وجهين ، وقياس الوجود بغيره فاسد ، فلا يذهب بك إلى خلق
الأعمال ، إذ الايجاد الحقيقي شئ ، وكون الانسان فاعلا لفعله شئ آخر ،
وبينهما بون بعيد وفرق عظيم ( 2 ) .
القسم السادس : كلبهم الذي تحير في تيه الضلالة والدور ، وتاه في بادية
التسلسل ، ولا يصل إلى مقصوده أبدا ، فيغوى طول عمره ، ويبحث بالباطل ،
ويدحض به الحق ، فيغلب على مزاجه مرة صفراء الجهل ، فيجد طعم شهد الحق
مرا ، ويشتبه على الحق بالباطل ، فلا يرى الحق حقا ، ولا يرى الباطل باطلا ، فعند
ذلك طبع الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة وله عذاب أليم .
وإنما ينشأ هذه الحالة للانسان من الأنس ببرهان الملاحدة ، والألف
بمزخرفات الفلاسفة ، إذ الطبيعة سراقة .
وبالجملة فالإيمان هداية ونور من الرحمن ، ولذا قال جل جلاله " يمنون
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : يهديانه إلى الحق وينهيانه .
( 2 ) في عبارات هذا القسم غزازة وتعقيدات فتأمل جيدا .