الايفاء بالوعد والوعيد ، وإلا لزم الكذب على الصادق ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
الثاني : إن الله تعالى كلف بالأوامر والنواهي ، فيجب عليه تعالى البعث
بمقتضى حكمته ، لإيصال الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، وإلا لكان ظالما ، تعالى عن ذلك وتقدس .
والفرق بين الدليلين ظاهر ، حيث أن اللازم من الأول الكذب ، ومن الثاني الظلم
وهذان الدليلان لا يقول بهما الأشاعرة لابتنائهما ، على الحسن والقبح العقليين ،
وأن الوعد واجب على الله تعالى وقد نفوه .
الثالث : أن المعاد الجسماني من ضروريات دين محمد صلى الله عليه وآله مع كونه أمرا
ممكنا ، وقد أخبر الصادق بوقوعه ، فلا بد من ذلك .
أما أنه ممكن فلان المراد به جمع الأجزاء المتفرقة التي لم تعدم بالكلية ،
بحيث يعود البدن إلى ما كان ، وهو ممكن بالضرورة ، ولأنا نعلم بالضرورة أيضا
أن الإعادة مثل الايجاد ابتداءا لأنها إيجاد ثان ، فلزم أن تصح الإعادة ، وإلا
لاختلف حكم المثلين في اللوازم ، فلا يكونان مثلين ، وهو باطل بالضرورة
المثلية ( 1 ) .
ولأن الإعادة لو امتنعت لكان امتناعها : إما لنفس ماهية البدن أو للازمه ، أو لأمر
خارج غير لازم ، والأربعة المتقدمة تشترك في امتناع الايجاد ابتداءا أيضا ، وهو
ظاهر .
وأما الأمر الخارج ، فإما أن يختص به حال الإعادة أو لا يختص ، فإن لم يختص
وجب استحالة وجوده ابتداءا ، لأن النسبة إليه في الحالتين واحدة ، ولأن الأمر
الخارج ممكن الزوال ، فيزول الامتناع الذي كان بسببه فتصح الإعادة . وإن
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الثلاثة .