ومنها : كتاب الخرائج للقطب المحقق ابن هبة الله الراوندي .
ومنها : كتاب ابن طلحة وهو من علمائهم ، وأمثال ذلك كثيرة ، فعلم من ذلك
أن دليلهم كان عليهم لا لهم ، والفضل ما شهدت به الأعداء .
وقد ظهر من ذلك الجواب عن الثالث ، على أنا لو قطعنا النظر عن ذلك يعني
الكبرى قلنا : إن أردت الوجوب الشرعي منعناه ، وإن أردت العقلي سلمناه ، وهو
المطلوب ، وبالجملة فهذان الدليلان لا دلالة للأشعرية فيهما .
نعم ربما أمكن كونهما دليلين للمعتزلة في بادي الرأي ، وإلا فعند التأمل
لا دلالة لأحد الفريقين فيهما ، بل هما دليلان للإمامية ، كما حررناه .
وأما الرابع الذي يعتمدونه ويصولون ( 1 ) به ، فلا يخفى وهنه بل وهيه ، كيف ؟
وأجلاء الصحابة وأشرافهم كعلي والحسنين عليهم السلام كانوا غائبين عن ذلك ، مشتغلين
بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع خروج كثير من الصحابة عنهم وعدم موافقتهم لهم ،
كسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد رضي الله عنهم ،
والزبير أيضا كان من المخالفين على بيعتهم .
وهذا أمر معلوم متواتر نقله من المخالف والمؤالف ، فلم يتحقق لهم دعوى
الإجماع والاتفاق بالاتفاق ، بل إنما تحقق بذلك حرمانهم الفوز بسعادة تغسيل
الرسول صلى الله عليه وآله وتجهيزه حيث لم يكونوا لذلك أهلا .
فإن زعموا أنا نريد انعقاد الإجماع في ثاني الحال حيث اتفق الكل بعد ذلك
على خلافة أبي بكر .
قلنا : إن أردتم الاتفاق عن رغبة واختيار منعناه ، كيف ؟ ومن المعلوم أن عليا
عليه السلام كان لا يزال يتظلم من صنيع ( 2 ) القوم به وخلافهم عليه ، وكتاب نهج البلاغة
هامش
( 1 ) في ( ن ) : ويتوصلون .
( 2 ) في ( ط ) : منع .