الأربعة لم يعرفوا لهم إماما ، من أنهم يوجبون الإمامة في كل زمان ، كما اقتضته
أدلتهم ، وخصوصا حديث " من مات " .
فالأمة مشتركة في الاجتماع على الخطأ ، حيث لم تنصب لها إماما في كل
زمان بعد الخلفاء ، فإنه ينافي ما نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله " لا تجتمع أمتي على الخطأ " ( 1 )
وجعلوه من أمتن أدلة الإجماع .
ويمكن الجواب من هذا : بأن الاخلال بنصب إمام ليس من الكل ، بل
بعضهم يريد نصبه ، لكن الباقون لا يوافقون ، فلم يتحقق الإجماع على الخطأ .
وأما لزوم كون ميتتهم جاهلية ، فلا مخلص عنه إلا بالاعتراف بإمامة المهدي عليه السلام
وأنه موجود إلى آخر زمان التكليف .
الأصل الخامس
( المعاد الجسماني )
اتفق المسلمون قاطبة على إثباته ، وذهب الفلاسفة إلى نفيه وقالوا بالروحاني
والمراد من الأول إعادة البدن بعد فنائه إلى ما كان عليه قبله لنفع دائم أو ضرر
دائم ، أو منقطع يتعلقان به ، وذهب جمع من الأشاعرة إلى أن المراد منه هو
إعادة مثل البدن لا هو نفسه ، وهو ضعيف لما سيأتي .
واعلم أن العقل لا يستقل بإثبات المعاد البدني ، كاستقلاله بإثبات الصانع
تعالى ووحدته ، بل إنما ثبت على وجه يقطع العقل بوقوعه بمعونة السمع ، وقد
ذكر المحقق الطوسي رحمه الله لذلك أدلة :
الأول : إن الله تعالى وعد المكلفين بإيصال الثواب على الطاعة بعد الموت
وتوعد بالعقاب على المعصية كذلك ، ولا يمكن ذلك الأبعد الموت ، فيجب
هامش
( 1 ) راجع الحديث والكلام حوله كتاب الطرائف ص 526 .