إلى غير ذلك من الآيات البينات .
وحيث تبين بما ذكرنا أن المعاد البدني من ضروريات الدين ، وجب على
كل مكلف التصديق والإيمان به ، وإلا لخرج عن ربقة الإيمان وضل في تيه الكفر
والطغيان نعوذ بالله منه .
[ شبهة الأكل والمأكول ]
واعلم أن منكري المعاد البدني ذكروا شبها على عدم إمكانه ، فمن أعظمها
أنه لو أكل الانسان إنسانا حتى أنه صار جزء بدن المأكول جزء بدن الآكل
أو أكله حيوان كذلك .
وكذلك الانسان في مدة حياته قد تختلف حاله من الهزال . والسمن وعكسه
ويطيع في أحدهما ويعصي في الآخر ، فلو أعيد البدن في هذه المواضع ، لزم
أن يعاقب المطيع ويثاب العاصي وهو محال ، فالمعاد البدني محال .
وأجيب عن ذلك : بأن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية ، وهي الباقية من
أول العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق ، وحينئذ فلا يعاد الجزء
المأكول مع الأكل ، لأنه كان زائدا على أجزائه الأصلية ، بل إنما يعاد مع بدن
المأكول إن كان مما يعاد .
وكذا يقال في الجزء السمين إن كان قد أطاع به لا يعاد حتى يعذب الهزيل
بقدر استحقاقه ، ثم يعاد السمين بعد ذلك ليثاب مع الهزيل ، على أن يمكن
أن يقال : بل يعادان معا ، لكن ( 1 ) يعذب الجزء العاصي وتجعل بردا وسلاما على
الطائع كما جعلت على إبراهيم .
وأما عذاب القبر نعوذ بالله تعالى منه وما يتبع المعاد مما دل عليه السمع أيضا كالحساب ، والصراط ، والميزان ، وتطاير الكتب ، ودوام عقاب الكافرين
هامش
( 1 ) إلى هنا تم نسخة ( ن ) .