وحيث علم الشارع قصورنا عن القيام بها - لاختلاف آرائنا وطلب كل
منا الرئاسة على ذلك لنفسه مع قصور كل منا عن ذلك علما وعملا - وجب عليه
تعالى أن ينصب لذلك شخصا يقوم بعب ء جميع ذلك كاملا في العمل والعلم
دنيا .
وأخرى ليجتمع الناس عليه وينقادوا في ذلك إليه ، إذ لا يعلم الناس
من يصلح لذلك منهم إلا بتوفيق من الله سبحانه على لسان نبيه ، أو معجز يظهره
على يد من يعلم صلاحيته لذلك .
وهذا الأمر إن لم يتفقا لغير علي عليه السلام وأولاده الأحد عشر ، فإن النص بالإمامة
عليهم قد نقله شيعتهم رحمهم الله تواترا معنويا ، بل لفظيا جليا وغيره ، وجملة منه
جلية في كتب المنكرين لذلك على وجه لا يمكنهم إنكاره ولا إخفاؤه ، وإنما تأولوا
بعضهم بما يضحك الثكلى عجزا منهم وكلا .
وأما كراماتهم ومعاجزهم على استحقاقهم لذلك وأنهم أهله دون غيرهم ، فقد
ملأت الخافقين من الفريقين ، وخصوصا كتاب الصفوة لابن الجوزي ، ومسند
أحمد بن حنبل وصحاحهم الست .
فإن زوايا قد اشتملت على هذه الخبايا ، وقد عثر عليها نقاد الحق فأظهروها
ناطقة بالصدق ( 1 ) ، يتناقلونها في صحف مكرمة بأيدي سفرة كرام بررة .
فمنها : كتاب الطرائف ( 2 ) للسيد الجليل النبيل فريد العصر وأعجوبة الدهر
الزاهد النقيب السيد علي بن طاووس الحسيني .
ومنها : عمدة ( 3 ) الفاضل المتبحر ابن البطريق .
هامش
( 1 ) ومن أحسن الكتب الجامعة لأخبار هم في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام كتاب
إحقاق الحق المطبوع مع الملحقات .
( 2 ) طبع الكتاب في سنة 1399 ه ق بتحقيقنا وتعاليقنا عليه على أحسن حال .
( 3 ) قد طبع أخيرا محققا . ونشرتها مؤسسة النشر الاسلامي .