Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 106

Contributors:

P.106
وتأمل أنت في منتهى ذكرك وعبادتك وأفضل أعمالك وهو الصلاة فليس الخبر كالعيان فراقب قلبك إذا كنت في الصلاة كيف تتجاذبه الشيطان في الأسواق والبساطين وحساب المعاملين وجواب المعاندين وغيرهم وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى انك لا تتذكر ما نسيته من فضول الدنيا الا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك الا إذا صليت فلا جرم لا يطرد عنك الشيطان بمجرد صورة العبادة وان تأدى بها الواجب عليك وخرجت من عهدة الإلهي بل لابد في دفعه مع ذلك من أصول اخر واصلاح الباطن من الرذايل التي هن أعوانه وجنده والا لم يزد الا ضررا كما أن الدواء قبل الاحتماء لا يزيد المريض الا مرضا والمأثم بعد ذلك يتصف بالفضايل وح يصير قلبه قابلا للاقبال مشفقا من التفريط والاهمال قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب فاجعل هذه العلامة بينك وبين استقامة قلبك واقباله أوقفنا الله وإياك على بساط الاستقامة بمحمد واله ولنقتصر من بحث القلب على هذا القدر ومناسبة للاختصار المطلب الثاني في الاستشهاد على ما ينبغي من احضار القلب في حال العبادة سيما الصلاة التي هي عمود الدين ورأس الأعمال قال الله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون وقال الله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ذمهم على الغفلة عنهما مع كونهم مصلين لا لأنهم سهوا عنها وتركوها وقال الله تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة أي يفعلونه في حال وجل قلوبهم والاتصاف بالوجل حالة العمل مستلزم لحضور القلب على أتم وجه وقال النبي صلى الله عليه وآله الصلاة ميزان من وفى استوفى وقال النبي صلى الله عليه وآله ا عبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقال صلى الله عليه وآله في فضل اتمامها ان الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وان ما بين صلاتيهما