Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 105

Contributors:

P.105
إلى يوم القيمة فانظر إلى قوله عليه السلام لا يطفى نوره إلى يوم القيمة فان هذا حكم نور القلب بالمعنى الثاني لأنه باق وان خرب البدن بخلاف الأول كما حقق في موضع اخر وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ما من عبد الا وفى قلبه نقطة بيضاء فان أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فإذا اعطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول الله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون فأخبر ان جلاء القلب يحصل بالذكر وان المتقين هم المتذكرون فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف والكشف باب الفوز الأكبر واعلم أن القلب مثاله مثال حصن والشيطان عدو يزيد ان يدخل الحصن ويملكه ويستولى عليه ولا يقدر على حفظه تحصن من العدو الا بحراسة أبواب الحصن ومداخله ومواقع تهمه فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك وتفصيله مما يطول الكلام فيه ويخرج عن الغرض والامر الجامع له الاقبال على الله تعالى وتخييل انك واقف بين يديه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما ورد في الخبر فان أشعرت بذلك وتحققته وعملت به انسدت الأبواب دون وساوس اللعين واقبل القلب على الله تعالى وتفرغ للعبادة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ان العبد إذا اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان وقال له أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل الرجل ان يدرى كم صلى ومن هنا ظهر لك ان مجرد التلفظ بالذكر باللسان ليس هو الزاجر للشيطان بل لابد معه من عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة التي هي أعوان إبليس وجنون والا فالذكر من أقوى مداخل الشيطان وكذلك غيره من العبادات ولذلك قال الله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون فخصص ذلك بالمتقي و