Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 103

Contributors:

P.103
وهي الألفية والأخرى على مندوباتها وهي النفلية وهذه على اسرارها القلبية وسميتها بالتنبيهات العلية على وظائف الصلاة القلبية ورتبتها ترتيب القادمة على مقدمة وفصول ثلاثة وخاتمة إما المقدمة فتشتمل على ثلاثة مطالب الأول في تحقيق معنى القلب الذي ينبغي احضاره في أوقات العبادات وبسببه بتفاوت مراتب العبادات في الدرجات اعلم أن القلب يطلق على معنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفى باطنه تجويف وفى ذلك التجويف دم اسود وهو منبع الروح ومعدنه وهذا المعنى من القلب موجود للبهائم بل للميت وليس هو المراد في هذا الباب ونظائره والمعنى الثاني لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي المعبر عنها بالقلب تارة وبالنفس أخرى وبالروح أخرى وبالانسان أيضا وهي المدرك العالم العارف وهي المخاطب والمعاتب ولها علاقة مع القلب الجسدي أو قد تحير عقول أكثر الخلق في ادراك وجه علاقته وان تعلقه به يضاهى تعلق الاعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات أو أو تعلق المستعمل للالة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك يخرج من غرض الرسالة وحيث يطلق القلب في الكتاب والسنة فالمراد منها هذا المعنى الذي يفقه ويعلم وقد يكنى عنه بالقلب في الصدر كما قال الله تعالى فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينه وبين جسم القلب فإنها وإن كانت متعلقة بساير البدن ومستعملة له ولكنا يتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب ومكانه محله ومملكته وعالمه ومطيته ولذلك شبه بعض العلماء القلب بالعرش والصدر بالكرسي وأراد به انه مملكته والمجرى الأول لتدبيره وتصرفه فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى الله تعالى ولا يستقيم
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 103 | الشهيد الثاني