Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 104

Contributors:

P.104
هذا التشبيه الا من بعض الوجوه كما لا يخفى وهذا المعنى من القلب في الجسد بمنزلة الملك وله فيه جنود وأعوان واضداد وأوصاف وله قبول للاشراف والظلمة كالمرأة الصافية التي تقبل انطباع الصور والاشكال المقابلة لها وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الاعداد لذلك بسبب العوارض الخارجية المنافية لجوهرها وربما وصل اشراقه واستنارته إلى حد يحصل فيه جلية الحق وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب والى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه وبقوله صلى الله عليه وآله من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ ومثال الآثار المذمومة الواصلة إليه المانعة له من الاستنارة وقبول الاسرار مثال دخان مظلم يتصاعد إلى مراة ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى وهو الطبع والرين اللذين أشار الله تعالى إليهما في قوله إن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ربط عدم السباع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله تعالى واتقوا الله واسمعوا واتقوا الله ويعلمكم الله وقال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فمهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى عن ادراك الحق وصلاح الدين ويتهاون بالآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصورا لهم عليه وإذا قرع سمعه أمر الآخرة وما فيها من الاحظار دخل من اذن وخرج من الأخرى ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك وهذا هو معنى اسوداد والقلب بالذنوب كما نطق به القران والسنة كما في قوله صلى الله عليه وآله قلب المؤمن أجرد فيه سراج يظهر وقلب الكافر اسود منكوس وقول الباقر عليه السلام ان القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يختلجان فأيهما كانت منه غلب عليه وقلب مفتوح فيه مصابيح تظهر لا يطفأ نوره