كون الحديث متواترا ، وكون " المولى " بمعنى " الناصر " ونحوه .
ثم قال : ثالثها - على تسليم كون " المولى " بمعنى " الأولى " لا نسلم أن
المراد أنه الأولى بالإمامة ، بل بالاتباع والقرب منه ، كقوله تعالى : * ( إن أولى
الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) * ( 1 ) ، ولا قاطع ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ،
بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر ، وناهيك بهما من الحديث فإنهما لما
سمعاه قالا له : أمسيت يا بن أبي طالب مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة -
أخرجه الدارقطني .
وأخرج أيضا أنه قيل لعمر : إنك تصنع لعلي شيئا لا تصنعه بأحد من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ! فقال : إنه مولاي .
رابعها - سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هو الإمام مع
وجوده صلى الله عليه وآله ولا تعرض فيه لوقت المآل ، فكان المراد حين يوجد
عقد البيع له فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه لانعقاد الإجماع حتى من
علي عليه كما مر وللأخبار السابقة المصرحة بإمامة أبي بكر .
وأيضا فلا يلزم من أفضلية علي على معتقدهم بطلان تولية غيره لما مر
من أن " أهل السنة " أجمعوا على صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل بدليل
إجماعهم على صحة خلافة عثمان ، واختلافهم في أفضلية علي .
والجواب : أما التواتر فلا كلام في أن " حديث الغدير " متواتر ، بل لم يكن
في جميع ما ورد من الأحاديث أصولا وفروعا حديث بمثله ، فلو لم يكن
متواترا لم يكن حديث متواتر أصلا ، وأما كون " المولى " بمعنى " الناصر " فقد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 68 .