وبالجملة لا يتصور إكمال الأحكام في العادة حتى على مذهب
" الإمامية " حيث إن الحجة عندهم اثنا عشر وزمان مكثهم قريب ثلاثمائة سنة ،
فكم من روايات صدرت عنهم في هذه المدة الكثيرة حتى كتبوا من الأصول
المتلقاة عنهم عليهم السلام أربعمائة أصولا سميت ب " الأصول الأربعمائة " ومع
ذلك لم ينقل عنهم عليهم السلام في غاية الكثرة .
فضلا عن العامة التي يكون مدرهم منحصرا فيما وصل إليهم عن النبي
صلى الله عليه وآله فكم من روايات لم تكن في الأخبار النبوية عين منها ولا
أثر .
وما كان أيضا لم يكن حجة إذ حال رئيسهم معلوم ، وناقلي الأخبار
ينقلون مع علمهم بهذا الحال فلا إشكال حينئذ في إبطال جميع ذلك ، ولا يصح
إلا إذا كان النزول بعد نصب الإمام ، فإنه بالإمام قد تمت النبوة والرسالة ،
فلو مات النبي صلى الله عليه وآله ، وبقي من الموضوعات التي لم يبين
حكمها لعدم كون زمانه مقتضيا لبيانها ، لقد بينها الإمام بعد النبي صلى الله
عليه وآله .
ولو لم يبق أيضا فالإمام بعده فيصدر من الأئمة الاثني عشر في مدة
( 260 ) تقريبا جميع كليات ما يحتاج إليه الناس .
وما بقي أيضا استنبطه العلماء العاملين من الأصول التي تتلقاها من
الأئمة بخلاف ما إذا لم يعين الإمام فلا إكمال للدين ، ولا إتمام للنعمة على
الناس ، بل يقع الهرج والمرج ، وتقع ودائع النبوة في يد الخائنين المتبعين للهوى ،
وينتفي ويندرس بمرور الأيام ما صدر عن النبي لعدم بقاء حافظ لها .
والحاصل : لا معنى للآية إلا ما إذا أريد إكمال الدين بنصب إمام حافظ له
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 66
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٦٦