إلى يوم القيامة ، فإنه بذلك يكمل الدين ، ولا مدخلية للأيام أصلا وفي أي
يوم وساعة نصب الإمام أكمل الدين وتم .
ولذا اتفق الخاصة بأن الآية نزلت في يوم " الغدير " بعد تبليغ النبي صلى
الله عليه وآله رسالته في علي عليه السلام ، وقد اعترف به أيضا كثير من
العامة .
وفي " الدر المنثور " ( 1 ) : عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما نصب رسول الله
صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فنادى له بالولاية ، هبط
جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 2 ) .
وكذا غيره ، فراجع كتبهم تجد كثيرا منهم نصوا على ذلك .
والحاصل : لا سبيل لرد سند هذه الأحاديث ، كما لا سبيل لرد دلالتها ، فإن
" المولى " وإن كان بمعنى الناصر والولي أيضا ، وكان من الألفاظ المشتركة ، إلا
أن اللفظ المشترك لا يصح استعماله إلا مع القرينة والفرض ، إن القرينة الحالية
والمقالية موجودتان لقوله صلى الله عليه وآله : " أولى من أنفسكم " فالأولوية
هي الأولوية اللازمة المساوقة لمعنى الإمام والتي أثبتها الله لنبيه صلى الله عليه
وآله ، وأما الحالية لفهم أبي بكر وعمر منها معنى الأولوية لبداهة أنه لا معنى
للتهنية فيما كان المراد غير هذا المعنى ، وأن الذي فهمه ابن النعمان هو معنى
" الولاية " المساوقة لمعنى " الإمامة " .
هامش
( 1 ) ج 2 / 259 .
( 2 ) سورة المائدة : 3 .