وبخمس خيبر ، فرفض أبو بكر أن يعطيها شيئا ، وقال لها : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " ، وقد دار بينها عليها السلام
وبين أبي بكر حوار طويل كانت نتيجته أن تمسك أبو بكر برأيه ، وتمسكت
فاطمة عليها السلام برأيها .
وقد حاول أبو بكر استرضاء فاطمة عليها السلام قبل موتها ، وإزاحة أثر
الموقف عن نفسها إلا أنها ظلت ترى أن لها من ميراث أبيها ما لغيرها من
المسلمين من مواريث آبائهم ، وأن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا
نورث " ليس هو عدم انطباق قوانين الميراث على الأنبياء ، وقد ورث النبي
سليمان داود كما نص القرآن على ذلك ، قال تعالى : * ( وورث سليمان
داود . . . ) * ( 1 ) ، كما أن زكريا يدعو الله تعالى أن يرزقه من يرثه ، فرزقه يحيى :
* ( يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي رضيا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام
اسمه يحيى . . . ) * ( 2 ) .
وليس معنى " يرثني " أن يرث النبوة ، لأن النبوة ليست بالوراثة ، بل أن
معنى قول الرسول هو : أن الأنبياء لن يجمعوا أو يكدسوا الذهب والفضة ، ليكون
ميراثا بعدهم ، كما يفعل الملوك وطلاب الدنيا .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنه قال : " ما رئيت فاطمة
ضاحكة منذ قبض النبي صلى الله عليه وآله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 16 .
( 2 ) سورة مريم : 6 و 7 .
( 3 ) حلية الأولياء : 2 / 43 ، طبقات ابن سعد : 2 / 40 ، فتح الباري : 9 / 201 ، الفصول المهمة :
148 ، وفيه : عن عمرو بن دينار قال : إن فاطمة عليها السلام لم تضحك بعد موت النبي
صلى الله عليه وآله حتى قبضت .