أنت أول أهل بيتي لحاقا بي ( 1 ) ، قالت : فبكيت لذلك ، ثم قال : أما ترضين
أن تكوني سيدة هذه الأمة أو نساء العالمين ؟ قالت : فضحكت " ( 2 ) .
ويأذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله أن يلحق به ، ويمضي إلى عالمه
العلوي ، فيختاره تعالى إلى جواره ، وينتقل إلى الرفيق الأعلى ، وتشتد الرزية
على فاطمة عليها السلام ، ويعظم المصاب في نفسها ، وتظل تعيش بعد أبيها في
حزن وألم ، وهي ترقب ساعة اللحاق به ، والعيش معه في جنات الخلد .
فقد اختلف المؤرخون في المدة التي عاشتها فاطمة عليها السلام بعد
أبيها صلى الله عليه وآله ، فذهب بعضهم إلى أنها عاشت خمسة وسبعين يوما ،
وذهب آخرون إلى أنها عاشت خمسة وسبعين يوما ، وذهب آخرون إلى أنها
عاشت ستة أشهر ، ولقد عاشت فاطمة عليها السلام هذه المدة الوجيزة صابرة
محتسبة ، قضتها بالعبادة والانقطاع إلى الله سبحانه .
كما ساهمت فيها مساهمة فعالة في قضية الخلافة والبيعة فقد كانت فاطمة
عليها السلام تقف إلى جانب الإمام علي عليه السلام ، وترى أن الخلافة لعلي
عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد ذكر جمع من المؤرخين أن
الإمام علي عليه السلام لم يبايع إلا بعد وفاة فاطمة عليها السلام ، وأنها كانت
تلتقي بالمهاجرين والأنصار وتحاورهم في أمر الخلافة .
وذكرها عليها السلام ابن عقدة في رواة " حديث الغدير " في كتابه ،
وكذلك تلميذه أبو بكر الجعابي ، وقد نقل في " إثبات الهداة " ، عن " كفاية الأثر " ،
هامش
( 1 ) ابن سعد في " الطبقات الكبرى " : 2 / 47 - 48 .
( 2 ) نقل ابن سعد في الصفحة ذاتها نصا آخر للحديث : ومما جاء فيه : " أنه يقبض في وجعه ،
فبكيت . . . ، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت " .