ثم بكيا جميعا ساعة ، وأخذ علي عليه السلام رأسها عليها السلام وضمها
إلى صدره ، ثم قال : " أوصيني بما شئت ، فإنك تجدينني وفيا ، أمضي كلما أمرتني
به ، وأختار أمرك على أمري ، ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء ، يا ابن عم ،
أوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة أختي - أمامة - ( 1 ) فإنها تكون لولدي مثلي ،
فإن الرجال لا بد لهم من النساء . . . " ( 2 ) .
ثم أتمت وصيتها عليها السلام .
ولم تعش فاطمة الزهراء عليها السلام طويلا بعد أبيها ، وكما أخبرنا صلى
الله عليه وآله أنها أول أهل بيته لحاقا به .
قالت عائشة : كنت جالسة عند رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءت
فاطمة عليها السلام تمشي ، كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقال " مرحبا بابنتي " فأجلسها عن يمينه ، أو عن شماله ، ثم أسر إليها شيئا
فبكت ، ثم أسر إليها فضحكت ، قالت : قلت : ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء ،
استخصك رسول الله صلى الله عليه وآله بحديثه ثم تبكين ؟ ! قلت : أي شئ أسر
إليك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالت عليها السلام : " ما كنت لأفشي سره " ،
فلما قبض صلى الله عليه وآله سألتها ، فقالت عليها السلام : " قال : إن جبريل عليه
السلام كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة ، وأنه أتاني العام الماضي
فعارضني مرتين ، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ، ونعم السلف أنا لك ، قالت : وقال :
هامش
( 1 ) لقد نفذ أمير المؤمنين عليه السلام الوصية ، فتزوج بإمامة بنت أبي العاص بن الربيع بنت
زينب أخت فاطمة عليها السلام .
( 2 ) المجالس السنية : 2 / 123 .