علي عليه السلام ، ويكون منهما الحسن والحسين عليهما السلام والذرية
الطاهرة أئمة وهداة لهذه الأمة ، ولهذا الأمر والسر الخطير كان زواج فاطمة
عليها السلام أمرا إلهيا لم يسبق رسول الله صلى الله عليه وآله إليه ، ولم يتصرف
حتى نزل القضاء ، كما صرح صلى الله عليه وآله بذلك .
ومنح رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بعد زواجها ما لم
يمنحه لأحد ، حتى بلغ من شدة عنايته بفاطمة ، وتعلق قلبه بها : أنه إذا أراد
الخروج في سفر أو غزوة ، كانت فاطمة آخر إنسان يودعه ، وإذا عاد من سفره أو
غزوه ، كان أول إنسان يلتقي به هو فاطمة .
فعن ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سافر آخر عهده
إتيان فاطمة ، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة عليها السلام - أخرجه
أحمد - ( 1 ) .
وعن أبي ثعلبة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قدم من غزوة
أو سفر بدأ بالمسجد ، فصلى فيه ركعتين ، ثم أتى فاطمة ، ثم أتى أزواجه ( 2 ) .
وبعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله اشتد عليها الحزن والأسى ، ونزل بها
المرض ، حتى غدت نحيلة سقيمة ، وبقيت تعاني من شدة المرض أربعين ليلة ،
حتى وافاها الأجل المحتوم ، فكانت كما وعدها الصادق الأمين صلى الله عليه
وآله ، أول أهل بيته لحاقا به . .
وعلى الرغم من اشتداد الألم ، فإن فاطمة عليها السلام كانت تبدو في
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى : 37 - أخرجه أبو عمر - .
( 2 ) المصدر نفسه .