قامت من مجلسها ، فقبلته وأجلسته في مجلسها ( 1 ) .
وبعد أن قرت عين رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوج الله فاطمة عليا
عليه السلام . . . أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعلن لمجتمع المسلمين ،
ولصحابته المحيطين به هذا النبأ ، فيضيف مكرمة جديدة إلى سجل علي عليه
السلام وفضيلة أخرى إلى فضائل فاطمة . . . فأمر أنس بن مالك أن يجمع فئة من
الصحابة ليعلن عليهم نبأ تزويج فاطمة بعلي عليه السلام ( 2 ) .
وهذا الموقف النبوي المرتبط بالمشيئة والوحي ، والأمر الإلهي ، يلفت
أنظارنا ، ويستوقف خطانا ، ويلقي سؤالا هاما وخطيرا علينا ، وهو :
لماذا لم يرخص لفاطمة عليها السلام بتزويج نفسها . . ؟ ولم لم يرخص
لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو أبوها ونبيها صلى الله عليه وآله بتزويجها ،
والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم - إلا بعد أن نزل القضاء بذلك .
ولماذا خص زواج فاطمة عليها السلام بهذه الميزة . . ؟
فلا بد وأن يكون هناك سر وحكمة إلهية ، ترتبط بهذا الزواج .
إن هذا السر والاعداد لم يكن غامضا ، وهذه العناية لم تكن مجرد علاقة
رحم وقرابة ، فالأمر ذو علاقة بحياة هذه الأمة ، والعلاقة ترتبط بامتداد فرع
النبوة والإمامة ، فشاء الله أن يزوج خيرة نساء هذه الأمة - بضعة رسول الله صلى
الله عليه وآله بخيرة رجالها .
فعلي عليه السلام هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه لفاطمة
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى : 40
( 2 ) ذخائر العقبى : 30 - 31 .