يعدها لخادم يشتريها لأهله " .
وقال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " : أنه لما قبض علي عليه
السلام أتى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا فقال لهما : ميراثي من أبي ؟ فقالا له :
" قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء " ، فقال : قد علمت ذلك ، وليس
ميراث المال أطلب إنما ميراث العلم .
إن عليا عليه السلام استخرج عيونا بكد يده بالمدينة وينبع وسويعة ،
وأحيا بها مواتا كثيرا ، ثم أخرجها عن ملكه وتصدق بها على المسلمين ولم
يمت وشئ منها في ملكه ، ولم يورث علي عليه السلام بنيه قليلا من المال ولا
كثيرا ، إلا عبيده وإماءه وسبعمائة درهم من عطائه تركها ليشتري بها خادما
لأهله ، قيمتها ثمانية وعشرون دينارا .
53 - عمار بن ياسر :
من عنس من اليمن ، أبو اليقظان ، من أوائل من آمن برسول الله صلى الله
عليه وآله وحتى قبل الخليفة عثمان بن عفان ، وكان الرسول صلى الله عليه وآله
ينظر إليه نظرة تقدير وإعجاب لإيمانه وإخلاصه وصدقه وشجاعته ، فقد قال فيه
الكثير ، وكذلك كان جميع الصحابة ، كانوا يتعاملون مع عمار بنفس اللغة التي
تعامل بها النبي صلى الله عليه وآله .
كان لعمار رضي الله عنه دورا مؤثرا في معركة اليمامة أيام الخليفة أبي
بكر ، واستعمله الخليفة عمر واليا له على الكوفة ، أما الخليفة عثمان بن عفان فقد
كان له رأي آخر في عمار معاكس لكل ما تلقاه عمار رضي الله عنه من احترام
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 368
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٦٨