فقال عدي بن حاتم لصاحب الراية : ادن مني ؟ فأخذه وحمله ، وهو يقول :
يا صاحب الصوت الرفيع العالي * إن كنت تبغي في الوغى نزالي
فادن فإني كاشف عن حالي * تفدي عليا مهجتي ومالي
وأسرتي تتبعها عيالي
فضربه وسلبه لواءه ، فقال ابن حطان وهو شامت به :
أهمام لا تذكر مدى الدهر فارسا * وعفى على ما جئته بالأباهم
سما لك يوما في العجاجة فارس * شديد القصير ذو شجا وغمائم
فوليته لما سمعت نداءه * تقول له : خذ يا عدي بن حاتم
فأصبحت مسلوب اللواء مذبذبا * وأعظم بهذا منك شتمة شاتم
وروى الشريف المرتضى رحمه الله في كتاب " الغرر والدرر " : أن عديا
دخل على معاوية ، فقال له : ما فعل الطرفان - يعني طريفا وطرافا - وطرفه بنيه ،
قال : قتلوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : ما أنصفك ابن أبي
طالب قدم بنيك وأخر بنيه ؟ فقال عدي : بل ما أنصفته أنا إن قتل وبقيت
بعده .
وقال له معاوية يوما : ما أبقى لك الدهر من حب علي ؟ فقال : إن حبه
ليتجدد في القلب ، وأن ذكره يتردد في اللسان .
مات عدي رحمه الله سنة ( 68 ه ) وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وذلك زمن
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 366
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٦٦