وقد رد علي عليه السلام قطائع عثمان إلى بيت مال المسلمين ، ونزع من
أصحابها تملكها ، فقال عليه السلام : " ألا إن كل قطعة أقطعها عثمان ، وكل مال
أعطاه من مال الله فهو مردود إلى بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ،
ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء لرددته ، فإن في العدل سعة ، ومن
ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق " .
فكفى أمية ذلة أننا لم نسمع لهم صوتا " يوم الدار " .
بلى ، لما عزل رئيسهم معاوية عن الولاية تألبوا واستبسلوا وطلبوا بدم
شهيدهم عثمان ! ! لا لبسالة فيهم ، بل لما علموا من تورع علي عليه السلام ! !
ولو كان الخليفة بعد عثمان غير علي عليه السلام ، أو أن عليا لم يتعرض
لإمارتهم ولا يخشونه أن يتعرض لهم ، لسكتوا أخيرا عن دم عثمان كما سكتوا
أولا ! !
إذن ، فالطلب بدم عثمان معناه الطلب بكرسي الإمارة فقط . وإلا فأين
أصواتهم المطالبة بالدم المهدور حين كان عثمان محاصرا ويستغيث ؟ ! !
فوجه الأمويون وحزبهم التهمة في قتل عثمان والتحريض عليه إلى كل
من لم يكن أموي الرأي والنسب .
أما أهداف هذه التهم فكثيرة جدا :
1 - في مقدمتها التوصل إلى كرسي الخلافة والإمرة باسم عثمان ، وبحجة
المطالبة بدمه الذي سفكوه هم أنفسهم بخذلانه ! !
2 - شق عصا الأمة وإحداث البلبلة ! !
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 362
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٦٢