والنهي ، وإنما هي إخبار وحكاية ، قلنا : لو كان كذلك لأضاف اللحن إليها
لا إلى القرآن .
إن قيل : الضمائر التي في كلام عثمان عايدة إلى اللحن فإنه أقرب ، قلنا :
قوله : وستقيمه العرب عائد إلى القرآن إذ اللحن لا يمكن أحد إقامته وإنما توهم
ذلك لجهله باللغة فإنها لغة كنانة ، وقيل : لغة بني الحارث ، فإنهم يثبتون ألف التثنية
في النصب والجر ، فيقولون : من يشتري الخفان ؟ ومررت بالزيدان ، ولبعضهم
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
هذا قوله ! مع قولهم : إنه جمع القرآن ، فإن اعتقد أن اللحن من الله فهو كفر ،
وإن اعتقده من غيره فكفر آخر ، حيث لم يغيره إلى ما أنزل عليه ، ولم يؤد الأمانة
فيه .
وذكر الحديث عنه ابن قتيبة في كتاب " المسلك " .
لقد قرر الثوار انطلاقا من مبدأ الإحساس برسالتهم الإسلامية تأليب
الناس على الخليفة الأموي عثمان ، وجمعوا طاقاتهم والدعوة إلى شعار
التوحيد ، وصرخوا بوجه عثمان عاليا : " إن القوة لله جميعا " و " لا حكم إلا لله " .
وهكذا فإنهم وباتكال على قدرة الله الأزلية انتصروا على الخليفة الناهب
لثروات المسلمين ، وضربوا ضربتهم القاتلة ليحققوا وعد الله : * ( ونريد أن نمن
على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) * ( 1 ) .
ذكر علماء المذاهب الأربعة وغيرهم : إنه لما اجتمع المسلمون على خلع
هامش
( 1 ) سورة القصص : 5 .