النبي صلى الله عليه وآله ، فألقى له وسادة وجلس هو على الأرض ، قال
عدي : فما رمت حتى هداني الله للإسلام ، وسرني ما رأيت من كرم رسول الله
صلى الله عليه وآله في بنت حاتم التي أسرتها خيل النبي صلى الله عليه وآله
اسمها سفانة وبها كان يكنى أبوها حاتم .
وروي : أنه لما أتي بها النبي صلى الله عليه وآله ، قالت له : يا محمد ، هلك
الوالد ، وغاب الرافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ، ولا تشمت بي أحياء العرب ،
فإن أبي سيد قومه ، كان يفك العاني ، ويحمي الدفار ، ويفرج عن المكروب ،
ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يطلب إليه طالب حاجة قط إلا قضاها ، أنا
ابنة حاتم طي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك
مسلما لترحمنا عليه ، خلوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق " .
وروي : أن عديا قدم على عمر بن الخطاب وكان رأى منه جفاء ، فقال :
أما تعرفني ؟ قال : بلى ، أعرفك قد أسلمت إذ كفروا ، وعرفت إذ نكروا ، ووفيت إذ
غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا .
وكان عدي يشابه أباه في الكرم ، حتى أنه كان يفت الخبز للنمل ، ويقول :
إنهن جارات ، وفيه يقول الشاعر :
بأبه اقتدى عدي في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم
قال الفضل بن شاذان : كان عدي من السابقين الذين رجعوا إلى أمير
المؤمنين علي عليه السلام .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 364
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٦٤