للحرام ، وإني والله لا أحله أبدا .
وروى المسعودي ، عن سعيد بن جبير : إن ابن عباس دخل على ابن
الزبير ، فقال له ابن الزبير : إلى م تؤنبني وتعنفني ، فقال ابن عباس : إني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " بئس المسلم يشبع ويجوع جاره " ، وأنت
ذلك الرجل .
فقال ابن الزبير : والله ، إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة .
وتشاجرا فخرج ابن عباس من مكة فأقام بالطائف حتى مات .
وروى غيره : أن ابن الزبير حبس عبد الله بن العباس مع محمد بن الحنفية
رضي الله عنهما في رجال من بني هاشم في شعب غارم حتى أرسل المختار من
الكوفة جيشا فاستخلصوهم منه .
وروى المدائني قال : لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى
الطائف مر بنعمان ، فصلى ركعتين ثم رفع يديه يدعو .
فقال : اللهم إنك تعلم أنه لم يكن بلد أحب إلي من أن أعبدك فيه من البلد
الحرام ، وأني لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه . إن ابن الزبير أخرجني ليكون
الأقوى في سلطانه ، اللهم فأوهن كيده ، واجعل دائرة السوء عليه ، فلما دنى من
الطائف تلقاه أهلها ، فقالوا : مرحبا يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنت
والله أحب إلينا ، وأكرم علينا ممن أخرجك ، هذه منازلنا تخيرها ، فأنزل منها
حيث أحببت ، فنزل منزلا فكان يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر
فيتكلم بينهم .
قال المسعودي في " مروج الذهب " : ذهب بصر ابن عباس لبكائه على
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 324
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٢٤