فتركه وصار إلى عثمان فقال : إن اخترتك تسير فينا بسيرة - أبي بكر
وعمر - ؟ فقال : نعم ، فاختاره وبايع له .
فانظر إلى هذا الحال ، وما طالب به عبد الرحمان بن عوف ، وما كان
جواب علي عليه السلام في ذلك .
فإن كانت سيرة أبي بكر وعمر على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه
وآله فما معنى ذهابه إلى سيرة أبي بكر وعمر ؟ وإن كانت سيرة أبي بكر وعمر
بخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله فكفى بذلك خزيا لمن طلبه ،
ولعمري ، كانت كذلك بما أشرنا سابقا من بدعهما .
ثم رووا عنه بعد هذا كله : أنه جرى بينه وبين عثمان جدال بعد مدة من
بيعته له .
فقال له عثمان : يا منافق ، فقال له عبد الرحمان : ما ظننت أني أعيش إلى
زمان تقول لي فيه : يا منافق ، ثم حلف أنه لا يكلمه ما عاش ، فبقي مهاجرا له
طول حياته حتى مات ( 1 ) .
هذا مع ما رووا جميعا : إن الرسول صلى الله عليه وآله قال : " لا يحل
لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن أكثر من ثلاثة أيام " ، فإن كان عثمان مؤمنا فقد
خالف عبد الرحمان قول رسول الله صلى الله عليه وآله في مهاجرته لعثمان
سنين حتى مات على ذلك من غير توبة منه ، ومن قصد مخالفة الرسول جرى
هامش
( 1 ) ومن الغريب ما ذكره المحب الطبري في " الرياض النضرة " - في ترجمة عبد
الرحمان - : أنه مات وصلى عليه عثمان ، وكان أوصى بذلك ، ليت شعري كيف يوصي أن
يصلي عليه عثمان وهو عدوه الألد ؟ ! وابن حجر في " الإصابة " يروي صلاة الزبير بن
العوام عليه .