فما وجه الابتلاء بجمع المتناقضات إن هو إلا ارتداد وخروج على إمام
زمانها ليس غير هذا .
وبهذا ، يتضح أن كل ما قيل في قتلى " الجمل " من مدح أو اعتذار عنهم ،
إنما هي أقاويل مفتعلة ، وأخبار ملفقة صنعها معاوية وحزبه ، والمنصف قادر
على تمييز الغث من السمين ! !
ومما يكشف سوء عملها ، ما صح عنها - وإقرار العقلاء على أنفسهم حجة
بلا خلاف - قالت : وقيل لها : تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالت : لا ،
إني أحدثت بعده حدثا ، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع ( 1 ) ! !
فما هو هذا - الحدث - الذي أقرت به ؟ أهو تبرجها وخروجها من منزلها
حتى تنبحها كلاب الحوأب ؟ ! !
أم مؤازرتها لأعداء الله ورسوله : كالطريد مروان بن الطريد الحكم ،
ومروان قاتل طلحة يوم الجمل ( 2 ) ؟ ! وسارق بيت المال ، وصاحب الجرائم التي
لا تحصى ، فهو من أحبائها ! !
أم برمي جنازة الحسن بن علي عليه السلام بالسهام ، حينما جاؤوا بها
ليجددوا بها عهدا من قبر جده ؟ ! !
أم ماذا ؟ ! !
أقول : أيها المنصف ، لقد قدمت للشئ - ما بعضه فيه الكفاية - لتجريد
عائشة من " ثوب القدسية " التي ألبسها حزبها ظلما ذلك الثوب ، ففي ما ذكرت
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 4 / 331 .
( 2 ) نفس المصدر : 321 .