في جانب آخر ! !
ولولا شبهة أثارها بعض المضللين كابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي
وشبهه ، من أن الصراع بين كبار الصحابة إنما حدث للاختبار والابتلاء ! !
وإلى هذا المعنى يذهب واضع هذا الحديث المفتعل على عمار ، فأقول :
إن الرسول صلى الله عليه وآله قال حين موته : " إني تارك أو مخلف فيكم
الثقلين : كتاب الله وعترتي " فحرفه بعضهم ، فقال : وسنتي ، والقرآن يقول : * ( وما
أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) .
فما هو وجه قبول هذا الابتلاء بعد البيان في القرآن والسنة ! ! ؟ ألا يجب
رد قول : " علي وأبي بكر وعمر . . . الخ " إذا تعارض مع صريح القرآن ، والمتفق
عليه من السنة ، وذلك بعد تعذر الجمع .
نعم ، لم يوص النبي صلى الله عليه وآله بأكثر من اثنين فقط .
فما اتفق معهما قبل ، وما تنافى معهما رفض ، إذ المسلمون عبيد الله تعالى
فقط ، ومأمورون باتباع القرآن والسنة ، نعم للصحابة حق التفسير والتأويل ،
وليس لهم حق التشريع الذي لا سند له في القرآن والسنة ، وإلا كانت الشريعة
ناقصة ، وقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وكل شئ
أحصيناه في إمام مبين ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 4 ) كل
ذلك باطلا ، فأعوذ بالله .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .
( 2 ) سورة المائدة : 3 .
( 3 ) سورة يس : 12 .
( 4 ) سورة الأنعام : 38 .