وأتاه أناس يسألونه ، وجعلوا يكتبون كل شئ قاله ، فلما أطلعوه على
ذلك ، قال لهم : لعل كل الذي قلته لكم خطأ ، إنما قلت لكم بجهد رأيي ( 1 ) .
ومع أنه يعترف بأنه إنما يفتي لهم برأيه ، فقد بلغ من عمل الناس بفتواه
المدعومة من قبل الحكام : أن سعيد بن المسيب يقول : لا أعلم له قولا لا يعمل
به ، فهو مجمع عليه في المشرق والمغرب ( 2 ) .
فانظر ماذا ترى ! ؟
32 - سلمان الفارسي :
معدود من موالي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكنيته - أبو عبد الله -
وكان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ يقول : أنا سلمان ابن الإسلام ، أنا من بني آدم . .
قال ابن بابويه رحمه الله : كان اسم سلمان - روزبه بن خشنوذان - وما
سجد قط لمطلع الشمس كما كان يفعل قومه ، وإنما كان يسجد لله عز وجل ،
وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية ، وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد
لمطلع الشمس مثلهم ، وكان سلمان رضي الله عنه وصي عيسى عليه السلام في
أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين . ( انتهى ) .
وقد روي أنه تداوله أرباب كثيرة بضع عشر ربا من واحد إلى آخر ، حتى
أقضى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان إسلامه للسنة الأولى من الهجرة ،
وفي رواية : في جمادى الأولى منها .
هامش
( 1 ) تهذيب تاريخ دمشق : 5 / 452 .
( 2 ) تهذيب تاريخ دمشق : 5 / 451 ، وطبقات ابن سعد : 2 / قسم 2 / 116 .