لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم ، فلما تزوجها النبي وهبته له
فأعتقه ، وكان أبوه جزع عليه جزعا شديدا وبكى عليه حين فقده ، فقال :
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فوالله ما أدري وإني لسائل * أغالك بعدي أم غالك الجبل ؟
فحج ناس من كعب ، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا عني
قومي :
ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا * بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا عن الوجه الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة * كرام معد كابرا عن كابر
فانطلقوا وأعلموا أباه ، ووصفوا له مكانه وعند من هو ، فخرج حارثة
وكعب ابنا شراحبيل بفدائه ، فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وآله ،
فقيل : هو في المسجد ، فدخلا عليه .
فقالا : يا بن هاشم ، يا بن سيد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكون
العاني وتطعمون الأسير ، وقد جئنا في ابن لنا عندك ، فامنن علينا وأحسن في
فدائه ، فإنا سنرفع لك الفداء .
قال صلى الله عليه وآله : من هو ؟ قالا : زيد بن حارثة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : فهنا غير ذلك ، قالا : ما هو ؟ قال صلى الله عليه وآله : أدعوه
فخيروه فإن اختاركم فهو لكم من غير فداء ، وإن اختارني ، فوالله ما أنا بالذي
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 193
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٩٣