قلنا : ذلك لا ينافي ما قلناه ، إذ معناه الذين اتبعوا إبراهيم أولى بالتصرف
في خدمته دون غيرهم ، وكذا الآخران .
وبالجملة فاللفظة لا تحتمل غير ما فهم منها الحاضرون ، ولو تركت هذه
الاعتراضات ، وخلي العاقل عن النظر فيها ، لم يفهم سوى ما ذكرناه ، والماء
الصافي إذا خضخض في منبعه تكدر ، وإذا ترك صفا ، فكذا في هذه ونحوها
وبالله العصمة من ذلك ، وهذه الوجوه وإن تكررت ألفاظها فإنما هي للاستيناس
بها .
قالوا : إن الإمامة إن كانت ركنا في الدين ، فقد أخل الله ورسوله بها قبل
يوم الغدير ، إذ فيه أنزل : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 1 ) ولزم أن من مات قبل
ذلك ، لم يكن مؤمنا لفوات ركن من إيمانه ، وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ،
وإن لم تكن ركنا لم يضر تركها .
قلنا : هي ركن من بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لقيامه مقامه ، فلا
تأخير عن الحاجة ، ولا شك أن دين النبي صلى الله عليه وآله إنما تكمل تدريجا
بحسب الحوادث ، أو أنه كمل قبل فرض التكليف ، والميتون قبل الغدير كمل
الدين لهم بالنبي صلى الله عليه وآله ، والخطاب للحاضرين ، وليس فيه تكميل
الدين لغيرهم ، على أن النبي صلى الله عليه وآله نص على علي عليه السلام في
مواضع شتى في مبدأ الأمر .
قد سلف أن لفظة مولى مرادفة للأولى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" ألست أولى ؟ " ثم قال : " فمن كنت مولاه فعلي له مولى " وقال الله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .