* ( مأواكم النار هي مولاكم ) * ( 1 ) .
وذكر ذلك أبو عبيدة وابن قتيبة في قول لبيد : " مولى المخافة خلفها
وأمامها " ، والأخطل في قوله : " فأصبحت مولاها من الناس كلهم " وذكر ذلك
القول في كتاب " معاني القرآن " وابن الأنباري في كتاب " مشكل القرآن " .
وقد روي أن ابن مسعود قرأ : * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * ( 2 ) وقد فهم كل
من حضر أن المراد بالمولى الإمامة ، ولو أراد غيرها لها لما أقرهم النبي صلى الله
عليه وآله عليها إذ نوهوا في أشعارهم بها ، وكذا القيام في ذلك الحر الشديد ،
والتهنئة والبخبخة وقد استعفى النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا فلم يعفه ، وخاف
أن يقتله الناس ، فبشره بالعصمة منهم .
إن قيل : كيف يستعفي وهو لا ينطق عن الهوى ، فكأن الله أمره بشئ
وأمره بالاستعفاء منه .
قلنا : لا محال في ذلك ، وتكون الفائدة فهم الحاضرين شدة التأكيد من
الرب المجيد ، ليعلمهم أنه لا بدل له ولا عنه محيد ، ويماثله ما فعله النبي صلى الله
عليه وآله من إرساله لأبي بكر بسورة " براءة " وذلك بأمر الله تعالى لعموم الآية
ثم أمره الله بعزله ( 3 ) لينبه على عدم صلاحه ، ولو لم يبعثه أولا لم يكن فيه من
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 15 .
( 2 ) سورة المائدة : 55 .
( 3 ) عزل أبو بكر عن أداء سورة براءة ورجع حزينا قائلا للنبي صلى الله عليه وآله : هل نزل
في شئ ؟
فقال صلى الله عليه وآله : " لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني " . تذكرة خواص
الأمة : 43 ، تاريخ الطبري : 2 / 382 ، ابن الأثير في الكامل : ج 2 ، وابن هشام في
" السيرة " ، وذكرها المسعودي في كتابيه " مروج الذهب " و " التنبيه والاشراف "
والمحب الطبري في " ذخائر العقبى " من عدة طرق .
وقد تعرض لهذه الحادثة ابن شهرآشوب في " مناقب آل أبي طالب " : 1 / 391 -
393 في فصل " الاستنابة والولاية " - آخر الجزء الأول وذكر الكثير من المصادر التي
ذكرتها وقال : بإجماع المفسرين ونقلة الأخبار ، وذكر الطبري والبلاذري والترمذي
والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد
بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش بإسنادهم إلى عدة
من الصحابة .