التأكيد ، ما كان في بعثه وعزله ، وأما لفظ " ألست " فهي للتقرير والايجاب ، منه :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
وفي الغدير نصب موسى يوشع ، وعيسى شمعون ، وسليمان آصف ، فأمر
الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله أن ينصب فيه عليا ، وهذا يسقط كل ما
يهولون به من أنه أراد غير معنى الإمامة .
وبالجملة لو أمكن إنكار هذا الحديث ، لم يعلم صحة أي حديث ، وقد
روي أن يوم الغدير شهد فيه لعلي عليه السلام ستون ألفا ، وقيل : ستة وثمانون
ألفا من الأمصار والقبائل المتفرقات ، وإذا بلغ الخبر دون هذا انتظم في سلك
المتواترات ، فالمرتاب فيه ممن طبع على فؤاده ، جزاء لانحرافه عن الحق
وعناده .
وقد ذكر الرازي والقزويني والنيشابوري والطبرسي والطوسي وأبو نعيم
أنه لما شاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا
رسول الله ، هذا شئ منك أم من الله ؟
فقال صلى الله عليه وآله : " إنه من أمر الله تعالى " فولى يريد راحلته ، فقال
حينئذ : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 161
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٦١