تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من تأخيره ( 1 ) إتيانه بالعدد المعتبر .
شرح
باشتراط تعدده في الاقرار والاعتراف بالزنا . ولا يخفى أنه لو سلمنا تعدد المواضع كما أفاده ( شيخنا الشهيد الثاني ) قدس سره . لكنه لا يدل على تعدد المجالس كما عرفت . ثم إن سلمنا تعدد المجالس . لكنه لا يدل على كونها أربعة ، بل كانت المجالس ثلاثة كما عرفت مفصلا . ( 1 ) أي الغرض من تأخير ( الرسول الأعظم ) صلى الله عليه وآله ( ماعزا ) عن قبول إقراره إنما كان لأجل استكمال العدد المعتبر في الاقرار ، لا لكون تعدد المجالس شرطا في الاقرار . ولا يخفى أن تأخير ( الرسول ) صلى الله عليه وآله ( ماعزا ) وإعراضه عنه إنما كان لأجل زجره عن الاقرار حتى لا يجري عليه الحد ويحتفظ نفسه لئلا تزهق ويراق دمه ، ويتوب بينه وبين الله عز وجل ، وليري صلى الله عليه وآله الأمة الاسلامية خاصة ، والمجتمع البشري عامة احترام الدم والنفس ، وأنه لا يجوز إراقة الدماء والنفوس إلا بالحق والعدل ، ولهذا كان صلى الله عليه وآله يعلل ويقول له : لعلك غمزت . لعلك لامست لعلك قبلت . إلى آخر ما علله صلى الله عليه وآله حتى يرجعه عن قوله . ورأيت في الحديثين المذكورين في الهامش السابق كيفية تأخير ( الإمام أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام المقر والمعترف عن إجراء الحد عليه حتى لا يراق دمه ، ويحتفظ على نفسه ، وليعلم المجتمع الاسلامي على كيفية المحافظة على دماء الناس ونفوسهم ، وأنه لا يجوز إراقتها إلا بالحق وقد قال الله تعالى : ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) المائدة : الآية 32 .