من تأخيره ( 1 ) إتيانه بالعدد المعتبر .
شرح
باشتراط تعدده في الاقرار والاعتراف بالزنا .
ولا يخفى أنه لو سلمنا تعدد المواضع كما أفاده ( شيخنا الشهيد الثاني ) قدس سره .
لكنه لا يدل على تعدد المجالس كما عرفت .
ثم إن سلمنا تعدد المجالس . لكنه لا يدل على كونها أربعة ، بل كانت المجالس
ثلاثة كما عرفت مفصلا .
( 1 ) أي الغرض من تأخير ( الرسول الأعظم ) صلى الله عليه وآله ( ماعزا )
عن قبول إقراره إنما كان لأجل استكمال العدد المعتبر في الاقرار ، لا لكون تعدد
المجالس شرطا في الاقرار .
ولا يخفى أن تأخير ( الرسول ) صلى الله عليه وآله ( ماعزا ) وإعراضه عنه
إنما كان لأجل زجره عن الاقرار حتى لا يجري عليه الحد ويحتفظ نفسه لئلا تزهق
ويراق دمه ، ويتوب بينه وبين الله عز وجل ، وليري صلى الله عليه وآله الأمة
الاسلامية خاصة ، والمجتمع البشري عامة احترام الدم والنفس ، وأنه لا يجوز إراقة
الدماء والنفوس إلا بالحق والعدل ، ولهذا كان صلى الله عليه وآله يعلل ويقول له :
لعلك غمزت . لعلك لامست لعلك قبلت . إلى آخر ما علله صلى الله عليه وآله حتى
يرجعه عن قوله .
ورأيت في الحديثين المذكورين في الهامش السابق كيفية تأخير ( الإمام
أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام المقر والمعترف عن إجراء الحد عليه حتى لا يراق
دمه ، ويحتفظ على نفسه ، وليعلم المجتمع الاسلامي على كيفية المحافظة على دماء
الناس ونفوسهم ، وأنه لا يجوز إراقتها إلا بالحق وقد قال الله تعالى : ( من قتل
نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن
أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) المائدة : الآية 32 .