تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
ثم يفرض موت الرجل فترث منه الثمن وهي عبارة عن 500 ر 12 ، يضاف إلى ما بقي لديها فيكون 500 ر 72 . إذن على فرض تقديم موت المرأة يصبح مالها بعد التوريث المذكور 500 ر 72 دينارا ، وماله 500 ر 87 دينارا . والخلاصة : أنه على القول بتوريث ما ورث منه يظهر التفاوت في تقديم هذه على ذاك . أو ذاك على هذه . أما لو لم نقل بالتوريث المذكور فلا أثر لتقديم أيهما على الآخر مثلا نفرض موت الرجل قبل المرأة فترث منه الثمن وهي 10 ، ثم يفرض موت المرأة فيرثها الربع وهي 20 . فيصبح مالها 70 دينارا . ويصبح ماله 90 دينارا . وكذا لو فرضنا العكس أي موت المرأة قبل الرجل فيرثها الربع وهي 20 ثم يفرض موت الرجل فترثه الثمن وهي 10 ، فيصبح مالها 70 وماله 90 أيضا . من دون فرق أو تفاوت . وبعد فإنا إذا اعتقدنا أن في ظل الأحكام الشرعية حكما ومصالح وفوائد فلا بد من الالتزام بالتوريث المذكور حتى لا يخلو الحكم المذكور من أثر وفائدة بينة . هذه خلاصة استدلال المفيد وسلار على مذهبهما . . . وقد أجاب المشهور - ومنهم الشهيدان - عن هذا الاستدلال بوجوه : أولا : أن هذا الوارد في الخبر ليس واجبا ، بل هو مستحب فيجوز تركه . وبذلك تنقض الفائدة التي ذكراها أثرا لهذا الحكم . ثانيا : إن حكم ومصالح الأحكام الشرعية ليست ظاهرة لنا ، ولا يجب علينا معرفتها ، أو استنباطها بالاستحسانات العقلية ، فقد يبتنى حكم شرعي على مصلحة خفية لا يعرفها سوى الله . ولذلك يجب علينا التعبد بظاهر النص الوارد وليس علينا أن نلتمس له حكمة وتعليلا مقبولا عندنا .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 218 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر