ويؤيد ما ذكرناه من الفرق ( 1 ) ما يروى من قوله صلى الله عليه وآله
عن ( 2 ) معاوية : لا أشبع الله له ( 3 ) بطنا ( 4 ) مع أن امتلاءه ( 5 ) ممكن
وما روي عنه ( 6 ) أنه كان يأكل بعد ذلك ما ( 7 ) يأكل ثم يقول :
شرح
( 1 ) وهو الفرق بين الامتلاء والشبع ببيان أن بينهما العموم والخصوص
من وجه .
( 2 ) عن هنا بمعنى ( على ) أي دعاء الرسول صلى الله عليه وآله على معاوية
بأن لا يشبع بطنه .
( 3 ) أي لمعاوية . فكان يمتلئ بطن معاوية من الطعام ومع ذلك كان لا يشبع
فهو دليل على إمكان الفرق بينهما ، للعموم والخصوص من وجه .
( 4 ) ( أنساب الأشرف ) للبلاذري الجزء الأول طبعة مصر سنة 1959
تحقيق ( محمد حميد الله ) ص 532 .
وإليك نص الحديث : بعث أي ( النبي صلى الله عليه وآله ) ابن عباس إلى
معاوية ذات يوم وهو يأكل ، ثم بعث إليه ولم يفرغ من أكله فقال ( صلى الله عليه وآله )
( لا أشبع الله بطنه ) .
فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأكل
في كل يوم مرات أكلا كثيرا .
( 5 ) أي امتلاء البطن من دون الشبع أمر ممكن ويجوز افتراقهما . كما كانت
هذه الصفة موجودة في معاوية كان يأكل حتى يمتلئ بطنه ، وكان مع ذلك له شهوة
وميل إلى الطعام . فالافتراق أمر ممكن وقد وقع .
( 6 ) أي عن معاوية كلمته المشهورة : ( ما شبعت ولكن عييت ) .
( 7 ) ( ما ) هنا موصولة معناها التكثير أي يأكل أكلا كثيرا .
والمشار إليه في قول ( معاوية ) : بعد ذلك دعوة الرسول صلى الله عليه وآله
على معاوية أي بعد أن دعا النبي صلى الله عليه وآله على معاوية كان يأكل ولا يشبع .