وإن قال : جعلت لي مائة فقال المالك : بل خمسين ففيه الوجهان
الماضيان ( 1 ) في الإجارة .
والأقوى تقديم قول المالك أيضا ( 2 ) ، لاتفاقهما على صدور الفعل
بعوض ، واختلافهما في مقداره خاصة ، فليس كل منهما مدعيا لما ينفيه الآخر .
وإن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة فادعى
المالك جعل شئ معين يساوي خمسين ، وادعى العامل جعل غيره مما يساوي
مائتين فالتحالف هنا متعين ، لأن كلا منهما يدعي ما ينكره الآخر ،
إلا أن ذلك ( 3 ) نشأ من اختلاف الجعل جنسا ، أو وصفا ، لا من اختلافه
قدرا ، وإذا فرض اختلاف ( 4 ) الجنس فالقول بالتحالف أولى وإن تساويا
قيمة . وإنما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم ، لأن جماعة كالمحقق
والعلامة شركوا بينه وبين الاختلاف قدرا في الحكم ، وليس بواضح .
ويبقى في القول بالتحالف مطلقا ( 5 ) إشكال آخر وهو فيما إذا تساوت
الأجرة ( 6 ) وما يدعيه المالك ، أو زاد ما يدعيه ( 7 ) عنها ، فإنه لا وجه
شرح
( 1 ) وهما : ( القول قول المالك والقول بالتحالف ) .
( 2 ) أي يقدم هنا قول المالك كما يقدم قوله لو كان اختلاف المالك والعامل
في القدر مجردا عن التسمية .
( 3 ) أي ادعاء كل منهما ما ينكره الآخر .
( 4 ) أي اختلاف الجاعل والعامل في جنس المجعول بأن قال الجاعل : جعلت
لك الحنطة عوضا .
وقال العامل : بل جعلت لي ذهبا .
( 5 ) سواء قيل بالتحالف في المتخالفين جنسا ، أم قيل به في المتفقين أيضا .
( 6 ) أي أجرة المثل .
( 7 ) أي المالك .