تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وإن قال : جعلت لي مائة فقال المالك : بل خمسين ففيه الوجهان الماضيان ( 1 ) في الإجارة . والأقوى تقديم قول المالك أيضا ( 2 ) ، لاتفاقهما على صدور الفعل بعوض ، واختلافهما في مقداره خاصة ، فليس كل منهما مدعيا لما ينفيه الآخر . وإن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة فادعى المالك جعل شئ معين يساوي خمسين ، وادعى العامل جعل غيره مما يساوي مائتين فالتحالف هنا متعين ، لأن كلا منهما يدعي ما ينكره الآخر ، إلا أن ذلك ( 3 ) نشأ من اختلاف الجعل جنسا ، أو وصفا ، لا من اختلافه قدرا ، وإذا فرض اختلاف ( 4 ) الجنس فالقول بالتحالف أولى وإن تساويا قيمة . وإنما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم ، لأن جماعة كالمحقق والعلامة شركوا بينه وبين الاختلاف قدرا في الحكم ، وليس بواضح . ويبقى في القول بالتحالف مطلقا ( 5 ) إشكال آخر وهو فيما إذا تساوت الأجرة ( 6 ) وما يدعيه المالك ، أو زاد ما يدعيه ( 7 ) عنها ، فإنه لا وجه
شرح
( 1 ) وهما : ( القول قول المالك والقول بالتحالف ) . ( 2 ) أي يقدم هنا قول المالك كما يقدم قوله لو كان اختلاف المالك والعامل في القدر مجردا عن التسمية . ( 3 ) أي ادعاء كل منهما ما ينكره الآخر . ( 4 ) أي اختلاف الجاعل والعامل في جنس المجعول بأن قال الجاعل : جعلت لك الحنطة عوضا . وقال العامل : بل جعلت لي ذهبا . ( 5 ) سواء قيل بالتحالف في المتخالفين جنسا ، أم قيل به في المتفقين أيضا . ( 6 ) أي أجرة المثل . ( 7 ) أي المالك .