والحال أنهما معترفان بأن عمله يجعل في الجملة ، وأنه عمل محترم فتثبت له
الأجرة إن لم ينتف بعضها ( 1 ) بإنكاره ، ( إلا أن يزيد ما ادعاه المالك )
عن أجرة المثل فتثبت الزيادة ، لاعترافه باستحقاق العامل إياها ، والعامل
لا ينكرها .
( وقال ) الشيخ نجيب الدين ( ابن نما رحمه الله : إذا حلف المالك
على نفي ما ادعاه ) العامل ( ثبت ما ادعاه ) هو ، لأصالة عدم الزائد ،
واتفاقهما على العقد المشخص بالعوض المعين ، وانحصاره في دعواهما ،
فإذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل ثبت مدعاه ، لقضية ( 2 )
الحصر ( وهو قوي كمال الإجارة ) إذا اختلفا في قدره ( 3 ) .
وقيل : يتحالفان ( 4 ) ، لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه فلا ترجيح
لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ويثبت الأقل كما مر ( 5 )
والتحقيق أن اختلافهما في القدر إن كان مجردا عن التسمية بأن قال
العامل : إني استحق مائة من جهة الجعل الفلاني فأنكر المالك وادعى أنه
خمسون ، فالقول قول المالك ، لأنه منكر محض والأصل براءته
من الزائد ، كما يقدم قوله لو أنكر أصل الجعل . ولا يتوجه اليمين
هنا من طرف العامل أصلا .
شرح
( 1 ) أي بعض الأجرة بإنكار العامل الزائد .
( 2 ) أي لمقتضى الحصر في الدعوى فإنها محصورة في الشقين وهما :
ما ادعاه المالك ، وما ادعاه العامل .
( 3 ) تقدم في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة في ( كتاب الإجارة ) ص 363
( 4 ) القائل ( العلامة ) قدس الله سره في القواعد .
( 5 ) من المصنف رحمه الله قوله آنفا : ( فيثبت للعامل أقل الأمرين من
أجرة المثل . ومما ادعاه ) .