كتاب المضاربة
( 1 )
( وهي أن يدفع مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصة معينة من ربحه )
مأخوذة من الضرب في الأرض ، لأن العامل يضرب فيها للسعي على التجارة
وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأن الضرب مسبب عنهما ( 6 ) ،
فتحققت المفاعلة لذلك ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه
من الضرب بالمال وتقليبه .
وأهل الحجاز يسمونها قراضا من القرض وهو القطع ، كأن صاحب
المال اقتطع منه ( 3 ) قطعة وسلمها إلى العامل ، أو اقتطع له قطعة من الربح
في مقابلة عمله ، أو من المقارضة وهي المساواة ، ومنه : " قارض الناس
ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك ( 4 ) " .
ووجه التساوي هنا أن المال من جهة ، والعمل من أخرى ، والربح
في مقابلهما فقد تساويا في قوام العقد ، أو أصل استحقاق الربح وإن اختلفا
في كميته .
شرح
( 1 ) المضاربة : مصدر باب المفاعلة ، وهي تقع من الجانبين كما يحققه الشارح
رحمه الله .
( 2 ) أي عن العامل وصاحب المال ، ذاك بالسعي ، وهذا بالطلب .
( 3 ) أي من المال .
( 4 ) أي ساوهم في الأمور ما داموا ساووك فيها ، أي تساو معهم في حركاتهم
وسكناتهم ، وعاداتهم ، فإن تركت عاداتهم واعتزلتهم فإن الناس لا يتركونك
وشأنك .