فإذا اختار الأرش لزم النقد حينئذ ( 1 ) ، واتفاقهما ( 2 )
شرح
حيث ذهب إلى جواز أخذ الأرش من غير النقدين بعد التفرق .
وحاصل الاعتراض : أن الأرش جزء من الثمن ، وكلما كان جزء من الثمن
لا بد أن يقابله جزء من المثمن وبما أن الثمن من النقد الغالب ، فالأرش لا بد أن
يكون من النقد لغالب المتداول .
فإذا اختار الأرش من غير النقد الغالب المتداول بطل البيع بالنسبة إلى ما
يقابل الأرش ، لأنه حينئذ يحصل تقابض النقدين بعد التفرق .
وأما بالنسبة إلى ما قابل الصحيح فالبيع صحيح ، لأنه قد حصل التقابض فيه
في المجلس .
( 1 ) أي حين اختيار الأرش .
( 2 ) دفع لما أفاده العلامة تأييدا لمذهبه ( من جواز أخذ الأرش من غير
النقدين بعد التفرق ) ببيان : أن العقد الواحد مشتمل على معاوضتين :
إحداهما ما قابل السليم والصحيح من المبيع وقد تم ، لحصول التقابض في
المجلس قبل التفرق .
والثانية ما قابل المعيب ، وهذا لا يتم إلا بعد التفرق عن المجلس فإذا اتفقا
على كون الأرش فيه من غير النقدين وأنه مقابل للمعيب فلا ضير فيه إذا وقع
التقابض بعد التفرق .
أجاب ( الشارح ) رحمه الله لما حاصله : أن العقد مشتمل على معاوضة
واحدة فقط حصل في بعضها التقابض في المجلس وهو ما قابل السليم .
وتخلف التقابض في الباقي بعد ظهور العيب فبطل البيع فيه وهو ما قابل
المعيب ، فعلى هذا يلزم الرد فقط ، دون الأرش إذا كان ظهور العيب بعد التفرق
لأنا إذا حكمنا بجواز أخذ الأرش معناه أن البايع اشتغلت ذمته بالنقد إزاء المعيب
من المبيع ، فيكون إبراء البايع ذمته من النقد الذي ثبت في ذمته بعد اختيار المشتري