قال : دعوت لإخواني لأني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من دعا
لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن
أكون أنا ( 1 ) أدعو لإخواني ، والملك ( 2 ) يدعو لي ، لأني في شك
من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء الملك لي ( 3 ) .
( ثم يفيض ) أي ينصرف . وأصله الاندفاع بكثرة ، أطلق على الخروج
من عرفة لما يتفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء ، وهو
متعد ، لا لازم ، أي يفيض نفسه ، ( بعد غروب الشمس ) المعلوم
بذهاب الحمرة المشرقية بحيث لا يقطع حدود عرفة حتى تغرب ( إلى المشعر )
الحرام ، ( مقتصدا ) متوسطا ( في سيره داعيا إذا بلغ الكثيب ( 4 ) الأحمر )
عن يمين الطريق بقوله .
( اللهم ارحم موقفي ، وزد في عملي ، وسلم لي ديني ، وتقبل مناسكي ،
اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف ، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني ( 5 ) ،
ثم يقف به ) ، أي يكون بالمشعر ( ليلا إلى طلوع الشمس ، والواجب
الكون ) واقفا كان ، أم نائما ، أم غيرهما من الأحوال ( بالنية ) عند
وصوله . والأولى تجديدها بعد طلوع الفجر لتغاير الواجبين ، فإن الواجب
الركني منه اختيارا المسمى فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والباقي
شرح
( 1 ) المصدر السابق ( إنما ) .
( 2 ) نفس المصدر ( ويكون الملك ) .
( 3 ) الكافي كتاب الحج باب الوقوف بعرفة الحديث 9 .
( 4 ) الكثيب : التل من الرمل ، الجمع : كثب وكثبان وأكثبة .
( 5 ) الوسائل كتاب الحج أبواب الوقوف بالمشعر - باب 1 - الحديث 1 .