شرح
قال ( 1 ) فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك .
وقالوا ( 2 ) : أرجع إليه فساء الدنانير لمن هي لورثته أم لا ؟ .
فقال ( أبو عبد الله ) عليه السلام : ليس لورثته فيها شئ ( 3 ) إنما هذا شئ
أتي إليه في بدنه بعد موته يحج بها عنه ، أو يتصدق بها عنه ، أو تصير في سبيل
من سبل الخير .
وقد رأينا من المناسب أن نذكر الحديث على طوله إيثارا للفائدة ، وإيذانا
بمبلغ اهتمام ( أهل البيت ) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بأحكام الشريعة
والعناية بدقائقها ، وإظهارا لما حجب عن بعض الناس من علمهم صلوات الله
وسلامه عليهم الذي لا أول له ولا آخر ، لأنه مستمد من علم الله عز وجل الذي
لا ينفذ .
وقد شاء الله عز وجل أن يظهر أولياءه بالمظهر الذي يرضاه لهم ، وأن يكشف
لكل ذي عينين أن الإمامة والخلافة لا تكون إلا عند معادن العلم ، وينابيع الحكمة
ومواضع الرسالة ممن لا تعجزهم المسألة ، ولا يفوتهم شئ من العلوم مهما تنوعت
أشكالها ، وتعددت أقسامها ، لأنهم الهداة الميامين الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، ووضع فيهم رسالته ، وجعلهم عيبة علمه ، وموضع سره ، ومختلف
ملائكته ، ومهبط وحيه ، ومعدن رحمته ، ومنتهى حلمه ، وأصول الكرم ، وساسة
العباد ، وأركان البلاد ، وأمناء رسالته .
هامش
( 1 ) أي بعض الأصحاب قال : فرجع الربيع إلى ( أبي جعفر المنصور ) فأخبره
بالجواب عن سؤال القضاة والفقهاء فأعجبهم الجواب .
( 2 ) أي القضاة والفقهاء قالوا للربيع : أرجع إلى ( الإمام الصادق عليه السلام ) .
( 3 ) لأن ما يتركه الميت إنما يكون للوارث إذا كان قد حازه واكتسبه حالة
حياته . وهذه الدية قد جاءت له بعد موته فتكون له وليس لورثته فيها حق .