وعلل ( 1 ) وجوب المائة : بأن في النطفة عشرين دينارا ، وفي العلقة
عشرين ، وفي المضغة عشرين ، وفي العظم عشرين قال : ثم أنشأناه خلقا
آخر ، وهذا هو ميت بمنزلته ( 2 ) قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن أمه جنينا .
( وفي شجاجه وجراحه بنسبته ) ( 3 ) ففي قطع يده خمسون دينارا ( 4 )
وفي قطع إصبعه عشرة دنانير ( 5 ) ، وفي حارصته دينار ( 6 ) .
شرح
فما بال الناس لم يأخذوا عنهم أحكام الدين ، وحقائق الايمان ، وزلال العقيدة
وسلسبيل الايمان ، من عين لا تنضب ولا تغور .
هل بلغ غيرهم من الفضل ما بلغوه ؟ أم نال غيرهم من الايمان والسابقة
في الدين والزهد والورع ما نالوه ؟
أم هي النفوس تأبى إلا أن تميل مع الريح حيث مالت ، وترد من الحياض
ما وردته عامة الناس كما قال ( أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام : ( وهمج
رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ) .
وتتبع في ذلك سبيلا تتفرق بها سبل كثيرة وتترك سبيلا نيرا لو أخذت به
لوثقت عراها ، واشتد أزرها ، ولرأيت منها أمة وسطا . عاليا شأنها . شديدا
سلطانها قويا رأيها . منيعا حماها . ولكان المسلمون اليوم أقوى ناصرا وأكثر عددا ؟ .
( 1 ) أي الإمام الصادق عليه السلام علل وجوب مائة دينار في قطع رأس الميت
( 2 ) أي بمنزلة الجنين الذي لم تلجه الروح .
( 3 ) أي وفي شجاج الميت وجراحه بنسبة قطع رأسه .
بمعنى أنه يفرض دية قطع رأسه دية كاملة . فيؤخذ دية سائر أعضائه بهذه
النسبة .
( 4 ) لأن قطع يد واحدة في الحي نصف ديته الكاملة . ففي الميت نصف المائة
( 5 ) لأن عشرة دنانير عشر ديته الكاملة بالقياس المذكور .
( 6 ) لأنه واحد من مائة دينار : 1 % من أصل الدية في الميت التي هي مائة دينار