وإنما نسب الحكم إلى الرواية لقصورها عنه ( 1 ) من حيث السند فإنهما روايتان
في إحداهما ضعف ، وفي الأخرى إرسال ( 2 ) لكن عمل بها ( 3 ) جماعة ،
بل قيل إنه إجماع ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله : ( لا يطل دم امرء
مسلم ) ( 4 ) وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل ( 5 )
لفوات محله بل ادعى عليه الاجماع وهو غريب ( 6 ) .
واعلم أن الروايتين دلتا على وجوب الدية على تقدير هرب القاتل
إلى أن مات ( 7 ) . والمصنف جعل متعلق المروي هلاكه مطلقا ( 8 ) وليس
كذلك مع أنه في الشرح أجاب عن حجة المختلف ( بوجوب الدية من حيث
شرح
( 1 ) أي قصور الرواية المذكورة عن إثبات الحكم المذكور من حيث السند .
( 2 ) أما الضعف ففي الرواية الأولى ، لأن في طريقها أحمد بن الحسن الميثمي
وهو ضعيف وأما الارسال فلم نتحققه . حيث الرواية الثانية جاءت بالسند التالي :
الشيخ بإسناده إلى محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي عن العلا بن زرين
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي جعفر عليه السلام . وهؤلاء كلهم
ثقات وطريق الشيخ إلى محمد بن علي بن محبوب صحيح . إذن فالرواية صحيحة وليست
بمرسلة كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله .
( 3 ) أي بالرواية .
( 4 ) أي لا يهدر دمه ولا يبطل . وبهذا المضمون أحاديث كثيرة . راجع
التهذيب ج 10 ص 205 204 .
( 5 ) أي لا دية أيضا .
( 6 ) لأن مخالفه أيضا ادعى الاجماع .
( 7 ) لا يخفى أن التي دلت على موت القاتل الهارب هي الرواية الثانية
دون الأولى .
( 8 ) سواء هرب فمات . أم مات بلا هرب .